الجاحظ
228
البرصان والعرجان والعميان والحولان
مشي النصارى في ثياب ورس وقال أبو النّجم [ 1 ] : أقبلت من عند زياد كالخرف [ 2 ] أجرّ رجليّ بخطَّ مختلف تخطَّ رجلي في الطَّريق لام ألف وقال أبو نواس في مرثية خلف الأحمر [ 3 ] : لا تئل العصم في الهضاب ولا شغواء تغذو فرخين في لجف [ 4 ] يحصنها الجوّ بالنّهار ويؤ ويها سواد الدّجى إلى هدف [ 5 ]
--> [ 1 ] الخزانة 1 : 49 والموشح 177 . [ 2 ] زياد هذا صاحب لأبي النجم ، كان يسقيه الشراب فينصرف ثملا من عنده ، كما في القصة التي أوردها المرزباني في الموشح . [ 3 ] هو أبو محرز خلف بن حيان ، الملقب بالأحمر . عالم بالغريب والنحو والنسب والأخبار ، شاعر كثير الشعر جيده . وكان خلف مولى لأبي بردة بلال بن أبي موسى الأشعري ، أعتقه واعتق أبويه وكانا فرغانيين . الشعراء 879 ، ومعجم الأدباء 11 : 66 ، وبغية الوعاة وإنباه الرواة 1 : 348 . مات في حدود سنة 180 . وقد رثى بهذه المرثية خلفا قبل وفاته . وكان أستاذا له ، فعرضها عليه فاستجادها . وأنشدها أبا عبيدة فقال : ما أحسنها ، وطوبي لمن يرثى بمثلها ! فقال : مت راشدا وعلى ، أن أرثيك بخير منها ! [ 4 ] المرثية في ديوان أبي نواس 133 - 135 وأخبار ابن منظور 24 - 27 ومنها قطعة في الحيوان 3 : 493 . وأل يئل فهو وائل ، إذا التجأ إلى موضع ونجا . والعصم : جمع أعصم وعصماء ، وهو من الظباء والوعول ما في ذراعيه بياض . والشغواء : العقاب ، سميت بذلك لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل ، أو لتعقّفه . واللجف ، بالتحريك : ما أشرف على الغار من صخرة وغيرها ، ناتىء في الجبل . [ 5 ] يعني العقاب ، يحفظها ويصونها الهواء الذي تطير فيه وتسبح . وفي الديوان " يكنها الجو " . والهدف ، بالتحريك : المشرف من الأرض وإليه يلجأ ، وهو أيضا كل شيء عظيم مرتفع . وفي الديوان : " إلى شرف " ، وهو المرتفع كذلك .